الحلم البعيد بين الحقيقة والخيال
روحانيةالمنشأ هادئةالإنسياب رائعةالمعاني كلهاحروف تتمايل مع أمواج الأدب برقة وإنكسار لجلالة وعظمة الكلمة الجريئة والصادقة فلكم مني كل الأمل بالمتعة والفائدة

:: ما هي دراستك وشهادتك؟

 

ما هي دراستك وشهادتك؟

سؤال يتكرر ورغم التكرار لا يتعلم الشطار، لكن الحمار الأصيل يعرف أنه لا يعرف...

 

هل فكرتَ مرةً بشهادتك وتحصيلك العلمي كما يُسمى؟

إنها لا شيء سوى تمرين بسيط على الذاكرة والحفظ، لا تظن أنك أصبحت أذكى من خلالها... بل أصبحت أقل ذكاء وأكثر غباء...

يدخل كل الأولاد إلى المدرسة وهم أذكياء جداً، لكن من النادر جداً أن نجد متخرجاً من أي جامعة وهو لا يزال محتفظاً بقليل من الذكاء.

الجامعة تنجح دائماً في عملها... نعم ستتخرّج والخِرج مليء بالدرجات والشهادات لكنك اشتريتها بثمن باهظ: لقد فقدتَ ذكاءك الفطري النافذ، فقدتَ فرحتك وعفويتك، فقدتَ حياتك.... لأنك خسرتَ عمل النصف الأيمن من دماغك. ( watch this ).

وماذا تعلمت؟

معلومات.... فكرك مليء بالذاكرة والأفكار.

تستطيع أن تكرر وتردد... تطبع وتنسخ عنها... هذه هي "الامتحانات" التي تقدمها.

نعتبر الشخص ذكياً جداً إذا استطاع أن يتقيأ كل ما رُمي داخله:

أولاً يجب إجباره على الزلع والبلع والاستمرار به ليل نهار، وبعدها في نهاية العام تأتي أوراق الامتحان التي عليه أن يتقيأ عليها...

إذا استطعتَ أن تتقيأ جيداً فأنت ذكي وناجح... إذا استطعتَ أن تتقيأ كل ما أعطي لك كما هو فأنت خارق الذكاء!

يجب فهم هذا الموضوع بدقة: لا يمكنك تقيؤ الشيء المبلوع كما هو، إلا إذا لم تتمكن من هضمه... تذكر هذا...

إذا هضمتَ طعامك فلن يمكنك تقيؤه كما كان قبل تناوله، بل سيخرج كشيء مختلف... تناول رغيفاً من الخبز، عند هضمه لن يبقى خبزاً بل سيتحول إلى لحم ودم.

اختفى الخبز وتحول إلى جسد... لذلك قال المسيح خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي للعهد الجديد والجسد وحبل الوريد...

إذاً، يجب عليك في الدراسة أن تحتفظ بالخبز في معدتك دون هضمه، وعندها يعتبرك الناس ذكياً جداً جداً.... يعتبرون الأغبى هو الأذكى ولهذا وصلنا إلى هذا الحال من الدمار للبشر والديار...

فعلاً شيء يدعو للأسى.. الذكيّ قد لا يتلاءم مع المجتمع...

هل تعلم أن الرسول والمسيح والخلفاء لم يتخرجون من جامعة السوربون؟

هل تعلم أن ألبرت أينشتاين لم يستطع النجاح في امتحانات القبول في الجامعة؟

ذكاء مبدع مثل هذا، طبعاً سيكون من الصعب عليه أن يتبع السلوك الغبي السائد عند أكثر الناس، وأكثرنا للحق كارهون....

كل حاملي الألقاب والميداليات الذهبية والشهادات في المدارس والكليات والجامعات، سوف يختفون ويخيبون... لم يكن لهذه الألقاب أي فائدة...

الدهشة والانجذاب إلى الميدالية الذهبية تنتهي عند وضعها حول العنق، ثم تلصق الشهادات على الحيطان وتختفي هذه الشخصيات... ويهزؤون مني عندما أضع الرسن؟؟

الحياة لا تدين بأي شيء لحاملي الألقاب والأوراق... ماذا ولماذا حصل لهم هذا؟

لقد تم تدميرهم...

اشتروا الشهادة وخسروا كل شيء...

ستراهم يحملون الشهادات وحروف الألقاب كالحمير المحملة بالأسفار!

هذا النوع من التعليم يجب تغييره من جذوره... علينا جلب المزيد من السعادة والمرح إلى المدرسة، والمزيد من التنوّع والإبداع إلى الجامعة... جلب الفرح والرقص والغناء وروح الشعر والإبداع والذكاء.

علينا رمي هذا الاعتماد الشديد على الذاكرة، ودفع الطلاب ليكونوا أكثر ذكاء.

عندما يجيب ويتجاوب الطالب بطريقة جديدة يجب تقديره، وطبعاً هنا لا يوجد أي "جواب صحيح".

لا يوجد أي جواب صحيح في الحياة.

هناك فقط جواب غبي وجواب ذكي.

تصنيف الجواب إلى صحيح وخاطئ، خاطئ!

لا يوجد صح أو خطأ..... إما أن يكون جواباً غبياً مكرراً، أو أن يكون تجاوباً مبدعاً ذكياً.

حتى لو بدا الجواب المكرر صحيحاً يجب ألا نقدره كثيراً لأنه مكرر...

وحتى لو كان الجواب الذكي ليس كامل أو صحيح أحياناً، أو لم يتلاءم مع الأفكار القديمة السائدة، علينا تقديره وتكريمه لأنه جديد... يظهر ذكاءً نافذاً ونوراً فريد....

ماذا ربحت؟؟

ببساطة، انظر إلى الحياة... هناك كثير من الناس المثقفين وخصوصاً في الغرب.

كل شخص اليوم يحمل شهادة أو لقباً ما...

لقد فقدت الثقافة وعملية التعليم قيمتها اليوم... وفي الواقع، المفكرون العظماء في الغرب يفكرون بكيفية فك البرمجة ومسح المدرسة من المجتمع.

طرح العالم Ivan Illnich برنامجاً كاملاً لكيفية إيقاف وإلغاء تأثير المدارس على المجتمعات.... كما أن D.H.Lawrence كان يقول ويردد دائماً: إذا أردنا إنقاذ الإنسان، علينا إغلاق جميع الجامعات لمدة مئة سنة!

تنتشر كثير من أفكار الأحلام والأوهام، التي تقول أن البشرية عندما تصبح مثقفة ومتعلمة وكل إنسان فيها لديه "محصول علمي" ومستوى ثقافي عالي، سنحقق الجنة على الأرض...

لم تظهر هذه الجنة أبداً....

وفي الحقيقة، اختفت الجنّات كلها بسبب التعليم!

الناس الغير متعلمين أكثر براءة ومحبة، أكثر جمالاً وحكمة من "المتعلمين".

الإنسان عندما يتعلم ويتثقف يصبح أكثر مكراً وشطارة واستغلال.

هذا هو هدف عملية التعليم بكاملها: كيف تجعلك أكثر كفاءة في استغلال الناس، وكيف تجعلك قادراً على بذل عمل أقل والحصول على مردود أعلى...

هذه هي كل تقنية التعليم باختصار... ماذا فيها غير هذا؟

ما هي عملية التعليم غير الجلوس دون عمل والحصول على أعلى أجر؟

عندما تحصل على أعلى شهادة ستقوم بأقل كمية من العمل وتحصل على أكثر كمية من المال.... صاحب الشهادة واللقب باع القلبَ باللقب وصار يستغل ويسلب.

 

لا... عملية التعليم لن تعطي الإنسان أي فهم ولا أي شيء مفيد...

لا تجبر أحداً على أي شيء وخصوصاً أولادك...

ولتكن عملية التعليم هي توعية واختبار لا نشرة أخبار...

وللإنسان القرار بأن يبقى شحاذاً يعيش ميتاً باستقرار...

أو يعيش الخطورة والمغامرة مثلي أنا الحمار...

 

مَن عرف نفسه عرف ربه

في نظرتي إلى الحياة... إذا أردنا مجتمعاً إنسانياً حقيقياً فعلينا عدم فرض أي شيء على الطفل على الإطلاق.

طبعاً لا أقصد ترك الطفل لوحده كما الحيوانات، بل مطلوب مساعدته دون رفض أو فرض.

مساعدته ليبقى كاملاً، ليبقى موصولاً بالجذور.. بالجوهر الإنساني والعطور...

لن نجبره على تحويل طاقته ووعيه من الجوهر إلى الشخصية المخصية!

التعليم في المستقبل لن يكون تعليماً وتعليباً لصنع شخصية بمواصفات قياسية مثل الرجل الآلي، بل سيكون علماً يجمع الأبدان والأديان، ويهتم أكثر بالجوهر والسر الكامن في اللب يا أولي الألباب.

وهذا هو معنى "التعليم الديني" الحقيقي... دين ودنيا معاً....

لم يظهر أي تعليم ديني حتى الآن... وكل ما تسميه تعليم ديني ما هو إلا تعليب في أديان وطوائف تجعلك هندوسياً مسيحياً مسلماً وغيره، أي مجرد تعليم وتحفيظ للشرائع دون أي شرح للصدور ولنور الأنبياء والحكماء والأولياء....

التعليم الديني سيساعد الطفل على تذكر البذرة الموجودة فيه... وعدم فقدان هذا النور الإلهي المقدس مهما كبر بالعمر...

التعليم الحقيقي سيجعل الطفل أكثر تأملاً، بحيث لا يفقد أبداً الاتصال مع كيانه العميق، مع صلة الأرحام الموصولة بالرحمة الكونية.

هناك إمكانية كبيرة لفقدان الصلاة.. الصلة الحقيقية مع الأصل... لأن الطفل سيحتك ويتفاعل مع الآخرين: سيبدأ بتقليدهم وعليه أن يتعلم منهم عدة أشياء..

دعه يتعلم، لكن أيضاً اجعله مدركاً بأنه ليس عليه أن ينسخ أو يقلد أحد...

لكن للأسف هذا ما كان ولا يزال يحدث عبر العصور وحتى الآن في كل مكان... نعلّم أولادنا أن يصبحوا ممثلين ومقلدين للشخصيات العظيمة في فكرنا: كن مثل بودا.. كن مثل سقراط... كن مثل المسيح مثل النبي... حتى السيد المسيح بعظمته قال لنا: أنا أتيت لتكون أنت مسيحاً آخر، ليس نسخة عني بل مسيح فريد وجديد... وحتى الحبيب محمد قال لنا: ما أنا إلا رسول ومذكّر وبشر مثلكم وما على الرسول إلا البلاغ....

 

الطفل لا يستطيع أن يكون إلا حقيقة ذاته

لا نسخة عن أي شخص آخر...

وكل ما يحاول تقليده سيبقى وهماً مزيفاً...

فلنستيقظ من عتمة الجهل إلى نور العقل

ونتعرّف على أنفسنا...

من أنا؟... ولماذا أنا هنا؟

مَن عرفَ نفسه عرفَ ربه

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 يوليو, 2008 02:15 ص , من قبل aboALfuf88
من سوريا

عزيزتي
مدونتك اكثر من رائعة كما الموسيقى التي ترافق المدونة وفيها تماس مع الواقع كم يوجد فيها تماس مع غير الوقع ارى انك تنظرين الى الكأس فقط من الجانب الفارغ
الدراسة ونهل العلم هو شيئ كبير تسمو بها البشرية يمكن ان يستخدم احدهم خبرته التي اكتسبها بدراسة بشي خاطئ لكن يجب انا نبحث بشكل واقعي لم ختار ذالك
ليست دراسته هي السبب بل عقله المريض اذا العيب في العقول وليس في دراسة وهي وسيلة للوصول لاحد الأمرين وانا هديناكم النجدين
بتمنى نكون اصدقاء موفقة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


صفحة جديدة 1