الحلم البعيد بين الحقيقة والخيال
روحانيةالمنشأ هادئةالإنسياب رائعةالمعاني كلهاحروف تتمايل مع أمواج الأدب برقة وإنكسار لجلالة وعظمة الكلمة الجريئة والصادقة فلكم مني كل الأمل بالمتعة والفائدة

:: رسالة من "أينشتاين" تكشف أنّ اليهود ليسوا شعب الله المختار

رسالة من "أينشتاين" تكشف أنّ اليهود ليسوا شعب الله المختار  

كشفت دار "بلومسبوري" للمزاد العلني عن رسالة كتبها العالم الفيزيائي الألماني الأصل "ألبرت أينشتاين" قبل وفاته بعام قال فيها :"إن اليهود ليسوا شعب الله المختار، وإنهم ليسوا أفضل من المجموعات البشرية الأخرى".

وقالت دار "بلومسبوري" للمزاد أن أينشتاين كتب في رسالته مجيبا الفيلسوف "إريك غوتكيند" أن الدين "تعبير وإنتاج الضعف الإنساني".

وأشار أينشتاين في رسالته إلى على الرغم من دينه اليهودي وصلته القوية بالشعب اليهودي فإنه لا يراه "أفضل من المجموعات البشرية الأخرى".

وأكد أينشتاين : "إنني لا أرى في اليهود ميزات تفرقهم عن سائر الشعوب... وإنهم ليسوا شعب الله المختار".

ووصف أينشتاين في رسالته الكتاب المقدس في رسالته بأنه : "مجموعة من الأساطير المحترمة لكنها لا تزال بدائية".

وتأتي أهمية هذه الرسالة من أنها تعيد تفسير موقف أينشتاين من الدين حيث اشتهر قوله إن "العلم بدون الدين أعرج، والدين بدون العلم أعمى"، وهو ما أثار العديد من الجدل والتفسيرات المتعارضة في السابق.

و وصف "أينشتاين" الديانة اليهودية في الرسالة بأنها "الديانة اليهودية مثل الديانات الأخرى، تجسيد للخرافات الصبيانية" حسب تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة كتبها "أينشتاين" في الثالث من كانون الثاني 1954, و ظلت على مدى أكثر من خمسين عاما ضمن مجموعة خاصة , تمتلكها دار "بلومسبوري" للمزاد العلني , و ستعرضها الدار للبيع اليوم الخميس 15 / 5/ 2008 في لندن .

سيريا نيوز

(3) تعليقات

:: ما هي دراستك وشهادتك؟

 

ما هي دراستك وشهادتك؟

سؤال يتكرر ورغم التكرار لا يتعلم الشطار، لكن الحمار الأصيل يعرف أنه لا يعرف...

 

هل فكرتَ مرةً بشهادتك وتحصيلك العلمي كما يُسمى؟

إنها لا شيء سوى تمرين بسيط على الذاكرة والحفظ، لا تظن أنك أصبحت أذكى من خلالها... بل أصبحت أقل ذكاء وأكثر غباء...

يدخل كل الأولاد إلى المدرسة وهم أذكياء جداً، لكن من النادر جداً أن نجد متخرجاً من أي جامعة وهو لا يزال محتفظاً بقليل من الذكاء.

الجامعة تنجح دائماً في عملها... نعم ستتخرّج والخِرج مليء بالدرجات والشهادات لكنك اشتريتها بثمن باهظ: لقد فقدتَ ذكاءك الفطري النافذ، فقدتَ فرحتك وعفويتك، فقدتَ حياتك.... لأنك خسرتَ عمل النصف الأيمن من دماغك. ( watch this ).

وماذا تعلمت؟

معلومات.... فكرك مليء بالذاكرة والأفكار.

تستطيع أن تكرر وتردد... تطبع وتنسخ عنها... هذه هي "الامتحانات" التي تقدمها.

نعتبر الشخص ذكياً جداً إذا استطاع أن يتقيأ كل ما رُمي داخله:

أولاً يجب إجباره على الزلع والبلع والاستمرار به ليل نهار، وبعدها في نهاية العام تأتي أوراق الامتحان التي عليه أن يتقيأ عليها...

إذا استطعتَ أن تتقيأ جيداً فأنت ذكي وناجح... إذا استطعتَ أن تتقيأ كل ما أعطي لك كما هو فأنت خارق الذكاء!

يجب فهم هذا الموضوع بدقة: لا يمكنك تقيؤ الشيء المبلوع كما هو، إلا إذا لم تتمكن من هضمه... تذكر هذا...

إذا هضمتَ طعامك فلن يمكنك تقيؤه كما كان قبل تناوله، بل سيخرج كشيء مختلف... تناول رغيفاً من الخبز، عند هضمه لن يبقى خبزاً بل سيتحول إلى لحم ودم.

اختفى الخبز وتحول إلى جسد... لذلك قال المسيح خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي للعهد الجديد والجسد وحبل الوريد...

إذاً، يجب عليك في الدراسة أن تحتفظ بالخبز في معدتك دون هضمه، وعندها يعتبرك الناس ذكياً جداً جداً.... يعتبرون الأغبى هو الأذكى ولهذا وصلنا إلى هذا الحال من الدمار للبشر والديار...

فعلاً شيء يدعو للأسى.. الذكيّ قد لا يتلاءم مع المجتمع...

هل تعلم أن الرسول والمسيح والخلفاء لم يتخرجون من جامعة السوربون؟

هل تعلم أن ألبرت أينشتاين لم يستطع النجاح في امتحانات القبول في الجامعة؟

ذكاء مبدع مثل هذا، طبعاً سيكون من الصعب عليه أن يتبع السلوك الغبي السائد عند أكثر الناس، وأكثرنا للحق كارهون....

كل حاملي الألقاب والميداليات الذهبية والشهادات في المدارس والكليات والجامعات، سوف يختفون ويخيبون... لم يكن لهذه الألقاب أي فائدة...

الدهشة والانجذاب إلى الميدالية الذهبية تنتهي عند وضعها حول العنق، ثم تلصق الشهادات على الحيطان وتختفي هذه الشخصيات... ويهزؤون مني عندما أضع الرسن؟؟

الحياة لا تدين بأي شيء لحاملي الألقاب والأوراق... ماذا ولماذا حصل لهم هذا؟

لقد تم تدميرهم...

اشتروا الشهادة وخسروا كل شيء...

ستراهم يحملون الشهادات وحروف الألقاب كالحمير المحملة بالأسفار!

هذا النوع من التعليم يجب تغييره من جذوره... علينا جلب المزيد من السعادة والمرح إلى المدرسة، والمزيد من التنوّع والإبداع إلى الجامعة... جلب الفرح والرقص والغناء وروح الشعر والإبداع والذكاء.

علينا رمي هذا الاعتماد الشديد على الذاكرة، ودفع الطلاب ليكونوا أكثر ذكاء.

عندما يجيب ويتجاوب الطالب بطريقة جديدة يجب تقديره، وطبعاً هنا لا يوجد أي "جواب صحيح".

لا يوجد أي جواب صحيح في الحياة.

هناك فقط جواب غبي وجواب ذكي.

تصنيف الجواب إلى صحيح وخاطئ، خاطئ!

لا يوجد صح أو خطأ..... إما أن يكون جواباً غبياً مكرراً، أو أن يكون تجاوباً مبدعاً ذكياً.

حتى لو بدا الجواب المكرر صحيحاً يجب ألا نقدره كثيراً لأنه مكرر...

وحتى لو كان الجواب الذكي ليس كامل أو صحيح أحياناً، أو لم يتلاءم مع الأفكار القديمة السائدة، علينا تقديره وتكريمه لأنه جديد... يظهر ذكاءً نافذاً ونوراً فريد....

ماذا ربحت؟؟

ببساطة، انظر إلى الحياة... هناك كثير من الناس المثقفين وخصوصاً في الغرب.

كل شخص اليوم يحمل شهادة أو لقباً ما...

لقد فقدت الثقافة وعملية التعليم قيمتها اليوم... وفي الواقع، المفكرون العظماء في الغرب يفكرون بكيفية فك البرمجة ومسح المدرسة من المجتمع.

طرح العالم Ivan Illnich برنامجاً كاملاً لكيفية إيقاف وإلغاء تأثير المدارس على المجتمعات.... كما أن D.H.Lawrence كان يقول ويردد دائماً: إذا أردنا إنقاذ الإنسان، علينا إغلاق جميع الجامعات لمدة مئة سنة!

تنتشر كثير من أفكار الأحلام والأوهام، التي تقول أن البشرية عندما تصبح مثقفة ومتعلمة وكل إنسان فيها لديه "محصول علمي" ومستوى ثقافي عالي، سنحقق الجنة على الأرض...

لم تظهر هذه الجنة أبداً....

وفي الحقيقة، اختفت الجنّات كلها بسبب التعليم!

الناس الغير متعلمين أكثر براءة ومحبة، أكثر جمالاً وحكمة من "المتعلمين".

الإنسان عندما يتعلم ويتثقف يصبح أكثر مكراً وشطارة واستغلال.

هذا هو هدف عملية التعليم بكاملها: كيف تجعلك أكثر كفاءة في استغلال الناس، وكيف تجعلك قادراً على بذل عمل أقل والحصول على مردود أعلى...

هذه هي كل تقنية التعليم باختصار... ماذا فيها غير هذا؟

ما هي عملية التعليم غير الجلوس دون عمل والحصول على أعلى أجر؟

عندما تحصل على أعلى شهادة ستقوم بأقل كمية من العمل وتحصل على أكثر كمية من المال.... صاحب الشهادة واللقب باع القلبَ باللقب وصار يستغل ويسلب.

 

لا... عملية التعليم لن تعطي الإنسان أي فهم ولا أي شيء مفيد...

لا تجبر أحداً على أي شيء وخصوصاً أولادك...

ولتكن عملية التعليم هي توعية واختبار لا نشرة أخبار...

وللإنسان القرار بأن يبقى شحاذاً يعيش ميتاً باستقرار...

أو يعيش الخطورة والمغامرة مثلي أنا الحمار...

 

مَن عرف نفسه عرف ربه

في نظرتي إلى الحياة... إذا أردنا مجتمعاً إنسانياً حقيقياً فعلينا عدم فرض أي شيء على الطفل على الإطلاق.

طبعاً لا أقصد ترك الطفل لوحده كما الحيوانات، بل مطلوب مساعدته دون رفض أو فرض.

مساعدته ليبقى كاملاً، ليبقى موصولاً بالجذور.. بالجوهر الإنساني والعطور...

لن نجبره على تحويل طاقته ووعيه من الجوهر إلى الشخصية المخصية!

التعليم في المستقبل لن يكون تعليماً وتعليباً لصنع شخصية بمواصفات قياسية مثل الرجل الآلي، بل سيكون علماً يجمع الأبدان والأديان، ويهتم أكثر بالجوهر والسر الكامن في اللب يا أولي الألباب.

وهذا هو معنى "التعليم الديني" الحقيقي... دين ودنيا معاً....

لم يظهر أي تعليم ديني حتى الآن... وكل ما تسميه تعليم ديني ما هو إلا تعليب في أديان وطوائف تجعلك هندوسياً مسيحياً مسلماً وغيره، أي مجرد تعليم وتحفيظ للشرائع دون أي شرح للصدور ولنور الأنبياء والحكماء والأولياء....

التعليم الديني سيساعد الطفل على تذكر البذرة الموجودة فيه... وعدم فقدان هذا النور الإلهي المقدس مهما كبر بالعمر...

التعليم الحقيقي سيجعل الطفل أكثر تأملاً، بحيث لا يفقد أبداً الاتصال مع كيانه العميق، مع صلة الأرحام الموصولة بالرحمة الكونية.

هناك إمكانية كبيرة لفقدان الصلاة.. الصلة الحقيقية مع الأصل... لأن الطفل سيحتك ويتفاعل مع الآخرين: سيبدأ بتقليدهم وعليه أن يتعلم منهم عدة أشياء..

دعه يتعلم، لكن أيضاً اجعله مدركاً بأنه ليس عليه أن ينسخ أو يقلد أحد...

لكن للأسف هذا ما كان ولا يزال يحدث عبر العصور وحتى الآن في كل مكان... نعلّم أولادنا أن يصبحوا ممثلين ومقلدين للشخصيات العظيمة في فكرنا: كن مثل بودا.. كن مثل سقراط... كن مثل المسيح مثل النبي... حتى السيد المسيح بعظمته قال لنا: أنا أتيت لتكون أنت مسيحاً آخر، ليس نسخة عني بل مسيح فريد وجديد... وحتى الحبيب محمد قال لنا: ما أنا إلا رسول ومذكّر وبشر مثلكم وما على الرسول إلا البلاغ....

 

الطفل لا يستطيع أن يكون إلا حقيقة ذاته

لا نسخة عن أي شخص آخر...

وكل ما يحاول تقليده سيبقى وهماً مزيفاً...

فلنستيقظ من عتمة الجهل إلى نور العقل

ونتعرّف على أنفسنا...

من أنا؟... ولماذا أنا هنا؟

مَن عرفَ نفسه عرفَ ربه

(1) تعليقات

:: القمة العربية...وأمانيينا نحن الشعوب

القمة العربية
حديث الجميع
عندما كنا في جلسة أمام  جهاز التلفاز
طرح السؤال التالي من أحد الموجودين
 
.......
 ياترى ماذا تتوقعون من القمة
وما ذا تتمنون ان يناقش في القمة..؟
 بصراحة سؤالين هامين رغم بساطتهم  بالصيغة الطرحية ولكنها عميقة بالمحتوى
 دمشق ....ورؤساء....وقادة وملوك ومناديب عن دول متابعة
 وغزة ...فلسطين
لبنان ودولة بلا رئيس
 
 الجولان والعودة للوطن
العراق وحرب الضروس
السودان ودافور
كل هذا  ...المواضيع الاساسية للقمة ولكن..؟؟؟!!!
 لوكنت من احد المعزومين (المدعويين) لحضور هذه القمة
؟ماذا كنت ستطرح من أمال وأمنيات
بالنسبة لي ارى أن هناك أمل  بالتغيير 
فهل ترون مثلي نفس الرؤيا ؟
ارجو لو علق كل من قرأ كلماتي مصرحا عن أماله وتطلعاته
عسى ولعلى أن نفرغ بعض مما نعاني وما نتأمل ع أرض الواقع
أعزائي تعالوا نتطلع ونعبر عما نتمنى بالكلمة 
وانهي كلامي بالدعاء الصادق بان نتفق نحن العرب هذه المرة ع أن نتفق ع أمور  ولا جزء من كل
يكفي أن نتفق ع شيء  حتى يحق لنا ان نتفائل بقمم أخرى والله ولي التوفيق

(8) تعليقات

:: هل أنت (ي) شخص ناضج؟

ما هي صفات الشخص الناضج؟

 
 
 
إنها صفات غريبة جداً... أولاً، هذا الشخص صاحب الشخصية لم يعد شخصا ً ولا هوية، لم يعد نفْساً أو كيان، بل أصبح وجوداً وحضرةً تملأ المكان...

 

ثانياً تراه أكثر ما يشبه الأطفال في براءته وبساطته، لذلك قلتُ أن صفات الشخص الناضج غريبة جداً... لأن كلمة النضج تجعلنا نعتقد أنه قد اختبر كثيراً من الأشياء في الحياة، وأنه حتماً كبيرٌ في السن.

 

جسدياً قد يكون كبيراً في عمره، ولكنّه روحياً كطفلٍ بريء. نضجه ليس مجرد خبرة مكتسبة خلال حياته، لأنه عندها لن يكون طفلاً، عندها لن يكون وجوداً، بل سيصبح شخصاً خبيراً متعلّماً لكنه ليس بناضج.

 

لا علاقة للنضج بتجاربك في الحياة. بل يتعلق النضج برحلتك الداخلية وتجاربك الداخلية.

 

كلما ذهبَ المرء بعيداً داخل نفسه كلما زاد نضجه.

 

وعندما يصل إلى مركز وجوده بالتحديد، سيصبح ناضجاً تماماً. ولكن في تلك اللحظة، سيختفي الشخص، وسيبقى وجوده!

 

تختفي النفْس    ويبقى الصمت والفناء

تختفي المعرفة     وتبقى البراءة والنقاء

 

بالنسبة لي، النضج هو مرادف لكلمة تحقيق الذات: حيث تصل إلى كامل قوتك الكامنة التي تصبح فعالة تماماً. كالبذرة التي قد مضى عليها وقت طويل، وها هي الآن قد أزهرت.

 

للنضج عطرٌ شذيّ... إنه يعطي جمالاً أخاذاً للفرد، يعطي أعظم ذكاء نافذ ممكن على وجه الأرض.

 

يجعل المرء خالياً من كل شيء إلا الحُب. فيصبح عمله حباً، وعدم عمله حب أيضاً! حياته حب، وموته حب أيضاً... كزهرة من الحب لا غير Smileycons!

 

لدى الغرب تعاريف طفوليّة جداً للنّضج، حيث يعني الغربيّون بالنضج أنك كبرتَ ولم تعد بريئاً على الإطلاق، ولأنك قد نضجتَ من خلال تجارب الحياة، فلا يمكن خداعك بسهولة، ولا يمكن استغلالك أبداً، يعني أنك قد امتلكتَ شيئاً بداخلك مثل الحجر، يعطيك الحماية والأمان من كل البشر......

 

هذا التعريف عاديٌ جداً، ودنيوي جداً!!

 

نعم ستجد في الدنيا أناساً ناضجين من هذا النوع. ولكن الطريقة التي أرى بها النضج مختلفة تماماً، بل وتعاكس هذا التعريف كلياً: النضج لن يجعلك صخرةً، بل سيجعلك غير حصين على الإطلاق، ناعماً وبسيطاً جداً ً ومرهف الإحساس.

 

Smileycons! تقول القصة... إن لصّاً قد دخل إلى كوخ الشيخ. وكانت ليلة مكتملة القمر، وقد دخل اللص بالخطأ إلى هناك، وإلا، فماذا تستطيع أن تجد للسرقة في بيت المعلّم الفقير!؟

 

كان اللص يبحث، وقد فوجئ عندما لم يجد أي شيء. وفجأة رأى رجلاً يتجه نحوه وبيده شمعة.

 

قال له الرجل: " عن ماذا تبحث في هذه الظلمة؟ ِلماذا لم توقظني؟ لقد كنتُ نائماً بقرب الباب، ولو أنك أيقظتني لكنتُ أريتُك البيت بكامله "

وقد بدا هذا الرجل بسيطاً جداً وبريئاً، وكأنه لا يستطيع أن يتصور أن يكون أي شخص لصاً!

 

أمام بساطته وبراءته قال اللص: "ربما لم تعرف أنني لص "

 

رد عليه المعلّم: "هذا غير مهم، على المرء أن يكون شيئاً ما في الحياة. ولكن ما أعنيه، هو أنني أسكن هذا البيت منذ ثلاثين سنة، ولم أجد فيه أي شيء، لهذا دعنا نبحث سويةً، وإذا وجدنا شيئاً نتشارك به!.. حتى الآن لم أجد شيئاً في هذا الكوخ، وهو فارغ تماماً"

 

توجّس منه اللص، فالرجل يبدو غريباً جداً، إما أنه مجنون أو... مَن يعلم من أي نوع من الرجال هو؟

أراد اللص أن يهرب لأنه قد ترك خارج المنزل أشياءً قد سرقها من بيوت أخرى... لكن المعلّم كان لديه غطاء واحد -كان هذا كل ما لديه- وكانت تلك ليلة باردة، لذا قال للص:

" لا ترحل بهذه الطريقة أرجوك، لا تُهنّي بفعلك هذا، وإلا فلن أغفر لنفسي مطلقاً، لأن رجلاً فقيراً أتى إلى منزلي في منتصف الليل وعاد خاوي اليدين.

خذ هذا الغطاء فسينفعك، الجو بارد في الخارج. أنا داخل  المنزل والجو دافئ هنا فلا تقلق عليّ "

 

ووضع عليه الغطاء، وكاد اللص يفقد عقله! وقال:

" ماذا تفعل؟ أنا لص! !! "

 

قال المعلّم :

" هذا لا يهم، في هذا العالم كل مرء عليه أن يكون شيئاً ما، وعليه أن يعمل في عمل ما... قد تقوم بالسرقة، لكن هذا ليس مهماً، المهنة مهنة.... فقط أتقن عملك، وأنا أباركك. ولكن انتبه، لا تدعهم يقبضون عليك، وإلا ستقع في المشاكل "

 

قال اللص: " إنك غريب جداً، لا لباس لديك، و لا تملك شيئاً! "

 

قال المعلّم: "لا تقلق، أنا قادم معك! فالغطاء كان الشيء الوحيد الذي يبقيني في هذا البيت، وبدونه لا شيء في هذا البيت -وقد أعطيتك الغطاء الآن.

سآتي معك، وسنعيش سوية. يبدو أن لديك أشياء كثيرة، وهذه شراكة جيدة. لقد أعطيتك كل ما لدي، تستطيع أن تعطيني قليلاً مما عندك، وهكذا سيكون كل شيء على ما يرام."

 

لم يصدق اللص ما يحصل! لقد أراد فقط أن يهرب من هذا المكان وهذا الرجل بأية طريقة! فقال:

" لا أستطيع أن آخذك معي. لدي زوجة وأولاد وجيران، ماذا سيقولون عني؟ أحضرتَ لنا رجلاً عارياً؟! "

 

"هذا صحيح، لن أضعك في موقف محرج، تستطيع أن تذهب، وأنا سأبقى في المنزل "

 

همّ اللص بالرحيل فصاح فيه المعلّم:" هيه أنت، عُد إلى هنا "

 

لم يسمع اللص من قبل صوتاً بهذه القوة وكان يدوي دويّاً... فعاد بسرعة... قال له المعلّم:

" تعلّم القليل من اللطافة! أعطيتك الغطاء لكنك حتى لم تشكرني.

لذا أولاً اشكرني، فالغطاء سيساعدك في طريقك الطويلة.

ثانياً، أنت الذي فتحت هذا الباب، وقد خرجتَ منه الآن دون أن تغلقه !

ألم تشعر بالبرد في الخارج، ألم ترى أني أعطيتك غطائي وبقيتُ عارياً؟

نعم، أن تكون لصاً أمرٌ مقبول على أن تكون مؤدباً... أنا رجل صعب، لا أتسامح مع هكذا تصرف، قل لي شكراً! "

 

أحسّ اللص أن عليه أن يشكره فقال: " شكراً يا سيدي " وأغلق الباب ثم هرب.

 

لم يستطع اللص تصديق ما حصل! بقي مستيقظاً طوال الليل. صوت المعلّم لا يزال في أذنه، لم يسمع صوتاً قوياً كهذا...

كم للرجل من قوة عظيمة مع أنه لا يملك شيئاً !

 

سألَ عنه في اليوم التالي وعرف أن الرجل معلّم عظيم. وعرف أنه قام بخطأ كبير... لقد كان أمراً بمنتهى البشاعة أن يذهب إلى رجل فقير كهذا، لا يملك شيئاً.. ولكنه كان معلّماً عظيماً.

 

قال اللص لنفسه: " ما أستطيع فهمه هو أن هذا نوع غريب جداً من الرجال. في حياتي كلها تعرضتُ للكثير من الناس، أغنياء وفقراء لكن ليس مثله... مجرد تذكّره يُسبب رعشة قوية في جسدي.

عندما ناداني لم أستطع الهروب، لقد كنت حراً تماماً، كنت أستطيع أخذ أغراضي والهرب، لكنني لم أستطع. لقد كان هنالك شيء ما في صوته أعادني إليه. "

 

بعد بضعة شهور، قُبض على اللص، وفي المحكمة بعد توجيه كثير من الاتهامات، سأله القاضي:

"هل يعرفك أحد من الجوار؟"

 

" نعم، هناك شخص واحد يعرفني" وذكر اسم المعلّم.

 

قال القاضي: " هذا يكفي: اطلبوا المعلّم، إن شهادته بشهادة عشرة آلاف شخص. ما يقوله عنك كافٍ للحكم عليك "

 

سأل القاضي المعلّم: " هل تعرف هذا الشخص؟ "

 

أجاب المعلم: " أعرفه؟؟ نحن شركاء. إنه صديقي، حتى أنه زارني يوماً في منتصف الليل، وقد كان الجو بارداً، فأهديته غطائي. إنه يرتديه الآن، ألا ترى؟ هذا الغطاء مشهور على امتداد البلاد، كل الناس تعرف أنه لي. "

 

قال القاضي: " صديقك؟ ويسرق؟ "

 

قال المعلّم: "لا أبداً! لا يمكن أن يسرق، إنه رجل نبيلٌ فعلاً، حتى أنني عندما أعطيته غطائي قال: " شكراً لك يا سيدي " وعندما خرج من منزلي أغلق الأبواب بهدوء. إنه مهذب جداً، صديقي العزيز. "

 

قال القاضي: " إذا كنتَ أنت من تقول هذه الشهادة، إذاً فكل الشهادات التي قيلت فيه قبلاً باطلة، وهو بريء وحر الآن. "

 

خرج المعلّم من القاعة، وتبعه اللص.

 

قال المعلّم: " ماذا تفعل؟ لماذا تأتي معي؟ "

 

اللص: " الآن لن أستطيع أن أتركك أبداً. لقد سمّيتني صديقك، سميتني شريكك... لم يحترمني أحد قبلك، أنت أول من يدعوني (بالرجل النبيل) ...أول من يصفني بالنُّبل... سأجلس عند أقدامك وأتعلم كيف أصبح مثلك.

من أين حصلتَ على هذا النضج؟ هذه القوة؟ هذه القدرة على رؤية الأشياء بمنظور مختلف تماماً؟ "

 

قال المعلّم: " هل تعلم كم شعرتُ بالأسى فعلاً في تلك الليلة؟ بعدما غادرتني، كان الجو بارداً جداً. والنوم كان مستحيلاً دون غطاء. فجلستُ قرب النافذة أتأمل البدر، وكتبت هذه القصيدة :

لو كنتُ غنياً كفاية...

لأعطيت هذا البدر الجميل لذلك الرفيق الفقير..

الذي أتى في الظلمة ليبحث عن شيء ما

في بيت رجل فقير...

لأعطيته القمر كله وثروة من المال لو أنني غني

لكنني فقير جداً...

 

سأريك القصيدة، تعال معي. .

 

بكيتُ في تلك الليلة، لأن اللصوص يجب أن يتعلموا بعض الأشياء. يجب عليهم على الأقل أن يُعلِموا الناس قبل مجيئهم إلى أمثالي بيوم أو اثنين، حتى نحضّر لهم ما يأخذوه، فلا يعودون خاويي الأيدي.

 

جيد أنك تذكرتني في المحكمة، فهؤلاء الناس خطيرون، كانوا سيسيئون معاملتك.

 

لقد عرضتُ عليك في تلك الليلة أن أذهب معك ونصبح شركاء، لكنك رفضت. والآن ها قد وافقتَ... لكن لا مشكلة، تستطيع أن تأتي، سأشاركك بكل ما أملك، ولكنه ليس مادياً، بل هو شيء غير مرئي. "

  

قال اللص: " إنه شيء أشعر به، إنه غير مرئي نعم، ولكنك أنقذتَ حياتي، وهي ملكك الآن، افعل بها ما تشاء... لقد كنتُ أهدر عمري طوال الوقت. وبرؤيتي لك، والنظر في عينيك، هناك شيء واحد متأكد منه: أنك تستطيع أن تغيّرني.

لقد وقعتُ في الحب منذ تلك الليلة بالذات. "

 

...لو تأمّلنا وضعنا الراهن، لعرفنا أن نضجنا المادي هو ما أوصلنا إلى هنا. ...

فكرنا المادي الذي قال: " أنا والباقي إلى الجحيم "

 

ما أحوجنا في هذه الأيام إلى النّضج الحقيقي، ما أحوجنا إلى التسامح الذي سيمنعنا من رد الإساءة بالإساءة، ما أحوجنا إلى مَن يعيد فينا براءة وعفوية الأطفال...

 

مهما كبرنا جسدياً ومادياً، فلنبقى أطفالاً بالروح...

(16) تعليقات

:: لك وحدك

رد بسيط ع ماقد كتبه الجار   حسن النعيم  ربما لن يكون كما يجب ولا بمستوى المراد الوصول له ولكن هذا ما قد قدرت عليه ارجو ان ينال الاعجاب 

لعينيك البعيدتين القريبتين
للوله الذي أشعلته في أيامي على غفلة مني
اقرأ.. أنت فقط
__________________
لك وحدك
كيف استدرجني عقلك لجنونك

أيها العاقل جدا.. جدا

كيف غدوت مجنوناً جدا.. جدا

الآن أتذكر كيف فكرنا سويا
تناقشنا سويا
ورتبنا الكون سويا

كيف بهدوء شديد
لا يشي بأي عاصفة قادمة
تحدثنا عن الله.. الناس.. والحب....؟!!!!

وكيف تهنا من كل شيء 
وفهمنا كل شيء
واتفقنا.. كأي متحاورين يجدان نقطة التقاء
واختلفنا.. كاي متحاورين لابد أن يختلفا على شيء ما..

والتقينا.. الآن أتساءل
أين كان يختبئ المجنون فيك طوال هذه المدة؟!

هل تدري..
ما أطيب جنونك

وقهوة الصباح

والله الذي يعرفك جيدا

لابد

أنه سيحبك جدا




الصور المرفقة
الصورة المرفقة

(11) تعليقات

:: أيها الطائر طربي

أيها  الطائر طر بي .......

حيث لأدري إلى أين.....

ولاكيف أعود

لاتقل:إني مللت العمر ...لا ...لا

فحياتي كلها كلها كانت غروبا

وشحوبا

وسمائي أيها الطائر ملآى

بالسحاب

والعذاب

وفؤادي

لا تسأل عنه...ودعه

ففؤادي عاش كالطير الذبيح

              ******************

آآآآآآآآه قلبي

إزددت حبا    كلما قلت كفاك

كلما غرد طير

زادك التغريد صبا

كنت ياقلب هلوعا وولوعا

وخشوعا

أوما أحرقت نفسي ؟

أوما جددت لي آلام أمس؟

 

      ************************

غدا ماذا أقول

عندما يأتي الرحيل

فوداعا أيها القلب وطر حيث تريد

حيث لا أدري إلى أين ولا كيف تعود

                                                      

 

إنتهى

جلـــــــــــــــ الزعبي ــار

 

(14) تعليقات

:: تــــــــ هل يا ـــــرى

أذكر00
كان الكون مضطربا ذاك الصباح00
كأنه نسي مفاتيح قلبه في حلم فراشة عسلية الاقتراب00
كأنه 00لم يهمس في اذنها000صباح الخير00

أذكر00
كان وجهي طلقة تجيء على مهل00
وكان يلم قطنا00عن خصر الرحيل00

ترى00ما طعم الشهداء؟؟
مالون اعينهم حين ينفجرون؟؟

ترى00
هل كان يعلم ان الدم ترف وجاه00
ان عصفور الصباح رصاصة00
وأن الارض000لا تدور000لا تدور000

أكان يعلم00أن الفقراء لوحة زيتية
أن بيروت.....غزة..... صهيل موقوت00وخيانة مهذبة00منمقة الحاجبين00

أتراه صدق الان أنه مات000

هل صدق الآن00
ان الامهات نسوة ترتعش00
أن الميم محرقة00
والنون نفط وناقلة00
والضاد000كل الضاد
ضمة شعراء ينتظرون موتا 00ليكسروا اصابعهم00
ويكملوا القصيدة00

ترى000

من اختار له الموت اشيبا00
كم نحلة ارتدت السواد وهرعت لتعزي الوردة
وتحضر القهوة المرة للانبياء00

ترى00
ماذا قال له التراب00
كم كأسا شرب حتى الان مع الرفاق المتعبين من الموت00
بصحة الوطن الخائن00

أتراه صدق الآن00
ان بيروت0000..غزة....عرضت للخيانة00

(4) تعليقات

:: أنا غزة ...فسمعوني



مع سابق الإصرار والترصد
سربٌ من اليمام تشرذم .. وتوارت روح أحفاده عن الحياة قبل أوانها
بفعل صياد قصد لهم صناعة الموت ..

سرب من اليمام مسافرٌ إلى الفناء في رحلة لا زاد فيها إلا دموع العين يا "عُميْر" ..

سرب من اليمام هي أحلامي
التي نامت على كفي كطفلة صغيرة هربت
هي أحلامي اسمها "أمل" بكت وصرخت بحضرة الحلم الكبير.

اليمام البريء نام النومة الأخيرة
أحببتها أطلقتُ لها العنان، ولكنّ المسافات تتهالكُ في جسدي باردةً كجبال جليد ..

رجلٌ أنا والعزة معطفي مابين الفصول الأربعة
واسألوا الأجيال القادمة!!

أجيبيني بالله عليكي
من أي حقبة من التاريخ أتيت
من سبأ "لقد كان لسبأ في مسكنهم آية"
فهل يعقل أن تكوني قد نجوتِ
من عاد...من ثمود...من قوم صالح
أم انك كنت في بطن أمك حين دعوة نوح
فهل يعقل أن تكوني قد نجوت؟!!

أنت..
أنتِ مظلمةٌ كوجه غزة حين قطعت الكهرباء
كليل نيسان في أيام (الاجتياح) العجاف..

كافرة بقلبي..أنت من رفعتِ الستائر لصياد اليمام
أنت من أوشى للصياد عني
جاسوسة المشاعر أنت
منافقة النزق الممتدّ ما بين أفكاري وبيني!

أنا رجل مطاردٌ يقتل العملاء
لكنني لا استطيع قتلَ مشاعري
أنت من سلب روح العصر الجميل
وقبل المغرب تشييع جنازتي فهل انتم صائمون.

...................................................